السيد حسن الصدر

64

الشيعة وفنون الإسلام

خلّص الشيعة . نصّ على ذلك علماؤنا في كتب الرجال ، كالعلّامة جمال الدين ابن المطهّر في الخلاصة « 1 » ، وأبي عمرو الكشي في كتابه في الرجال ، وروى روايات عن الأئمة عليهم السّلام في مدحه وتشيّعه واستقامته ، قال : وما سبب قتل الحجّاج له إلّا على هذا الأمر ، يعني التشيّع « 2 » ، قتله سنة 94 « 3 » .

--> ( 1 ) خلاصة الأقوال : ص 157 . ( 2 ) لاحظ اختيار معرفة الرجال ج 1 : ص 335 . ( 3 ) انظر وفيات الأعيان ج 2 : ص 374 وتاريخ الاسلام للذهبي في حوادث سنة 94 من الهجرة ، وتاريخ البخاري ج 3 : ص 461 . والروايات الواردة في كيفية قتله وما جرى من الكلام بينه وبين الحجّاج قبل القتل كثيرة نشير إلى بعضها ، منها ما رواه الكشي في رجاله بسنده عن هشام بن سالم أنّه قال : . . . لما دخل سعيد بن جبير على الحجّاج قال له الحجّاج : أنت شقي بن كسير . قال سعيد : إنّ اميّ كانت أعرف باسمي سمّتني سعيد بن جبير . قال الحجّاج : ما تقول في أبي بكر وعمر ، أهما في الجنّة أم في النار ؟ قال سعيد : لو دخلت النار ورأيت أهلها لعلمت من فيها . قال الحجّاج : فما قولك في الخلفاء ؟ قال سعيد : لست عليهم بوكيل . قال الحجّاج : أيّهم أحبّ إليك ؟ قال سعيد : أرضاهم لخالقي . قال الحجّاج : وأيّهم أرضى للخالق ؟ قال سعيد : علم ذلك عند الذي يعلم سرّهم ونجواهم . قال الحجّاج : أبيت أن تصدقني ! قال سعيد : بلى لم أحب أن أكذب . لاحظ اختيار معرفة الرجال ج 1 : ص 335 - 336 . وفي رواية أخرى ذكرها أبو نعيم الاصفهاني في كتابه حلية الأولياء وفيها بعد ذكر مثل ما نقله الكشي من الرواية أنّ الحجّاج سأل سعيد بن جبير قائلا : ما تقول في عليّ ؟ قال سعيد : هو ابن عمّ رسول الله وأول من أسلم وزوج ابنته فاطمة وأبو الحسن والحسين عليهم السلام . قال الحجّاج : ما تقول في معاوية ؟ قال سعيد : شغلني نفسي عن تصريف هذه الامّة وتمييز أعمالها . قال الحجّاج : فما تقول فيّ ؟ قال سعيد : أنت أعلم ونفسك . قال الحجّاج : بتّ بعلمك ! قال سعيد : اعفني . قال الحجّاج : لا عفى اللّه عني إن أعفيك ! قال سعيد : إني لأعلم أنك مخالف لكتاب اللّه تعالى ، ترى في نفسك أمور تريد بها الهيبة وهي تقحمك الهلكة وسترد غدا فتعلم . قال الحجّاج : أما واللّه لأقتلنك قتلة لم أقتلها أحدا قبلك ولا أقتلها أحدا بعدك . قال سعيد : إذا تفسد عليّ دنياي وأفسد عليك آخرتك . قال الحجّاج : يا غلام ، السيف والنطع . فضحك سعيد بن جبير ! قال الحجّاج : أليس قد بلغني أنّك -